المقريزي

341

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

جامع القرافة هذا الجامع يعرف اليوم بجامع الأولياء ، وهو مسجد بني عبد اللّه بن مانع بن مزروع ، ويعرف بمسجد القبة ، وقد ذكر عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب . مسجد الأطفيحيّ هذا المسجد كان في البطحاء ، بحريّ مجرى جامع الفيلة إلى الشرق ، مخالطا لخطط الكلاع ورعين والأكنوع والأكحول . ويقال له مسجد وحاطة بن سعد الأطفيحيّ ، من أهل أطفيح ، شيخ له سمت ، وكتب الحديث في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وما قبلها ، وسمع من الحباك وهو في طبقته ، وهو رفيق الفرّاء وابن مشرف وابن الحظية وأبي صادق ، وسلك طريق أهل القناعة والزهد والعزلة كأبي العباس ابن الحظية وكان الأفضل الكبير شاهنشاه صاحب مصر قد لزمه ، واتخذ السعي إليه مفرتضا ، والحديث معه شهوة . وغرضا لا ينقطع عنه . وكان فكه الحديث ، قد وقف من أخبار الناس والدول على القديم والحديث ، وقصده الناس لأجل حلول السلطان عنده لقضاء حوائجهم فقضاها ، وصار مسجده موئلا للحاضر والبادي . وصدى لإجابة صوت النادي ، وشكا الشيخ إلى الأفضل تعذر الماء ووصوله إليه ، فأمر ببناء القناطر التي كانت في عرض القرافة من المجرى الكبيرة الطولونية ، فبنيت إلى المسجد الذي به الأطفيحيّ ، ومضى عليها من النفقة خمسة آلاف دينار ، وعمل الأطفيحيّ صهريج ماء شرقيّ المسجد ، عظيما محكم الصنعة ، وحمّاما وبستانا كان به نخلة سقطت بعد سنة خمسين وخمسمائة . وعمل الأفضل له مقعدا بحذاء المسجد إلى الشرق ، علو زيادة في المسجد شرقيه ، وقاعة صغيرة مرخمة إذا جاء عنده جلس فيها وخلا بنفسه واجتمع معه وحادثه ، وكان هذا المقعد على هيئة المنظرة بغير ستائر ، كلّ من قصد الأطفيحيّ من الكتفي يراه ، وكان الأفضل لا يأخذه عنه القرار ، يخرج في أكثر الأوقات من دار الملك باكرا أو ظهرا أو عصرا بغتة ، فيترجل ويدق الباب وقارا للشيخ ، كما كان الصحابة رضي اللّه عنهم يقرعون أبواب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بظفر الإبهام والمسبحة ، كما يحصب بهما الحاصب ، فإن كان الشيخ يصلي لا يزال واقفا حتى يخرج من الصلاة ويقول من فيقول ولدك شاهنشاه . فيقول نعم . ثم يفتح فيصافحه الأفضل ويمرّ بيده التي لمس بها يد الشيخ على وجهه ، ويدخل فيقول الشيخ : نصرك اللّه ، أيدك اللّه ، سدّدك اللّه ، هذه الدعوات الثلاثة لا غير أبدا . فيقول الأفضل آمين ، وبنى له الأفضل المصلّى ذات المحاريب الثلاثة شرقيّ المسجد إلى القبليّ قليلا ، ويعرف بمصلّى الأطفيحيّ ، كان يصلّي فيه على جنائز موتى القرافة ، وكان سبب اختصاص الأفضل بهذا الشيخ ، أنه لما كان محاصرا نزار بن المستنصر بالإسكندرية ، وناصر الدولة أفتكين الأرمنيّ ، أحد مماليك أمير الجيوش بدر ، وكانت أمّ